الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

198

محجة العلماء في الأدلة العقلية

السؤال ان كان مرجعه إلى أن حجية الخبر مستلزمة للتصويب وكان الجواب محصّله الاعتراف به ان كان الراوي ممن وافقنا في الاعتقاد فهو بديهي الفساد اشكالا وجوابا لعدم الملازمة ووضوح بطلان اللازم وان كان محصل الاشكال ان الحجيّة تستلزم الحجيّة الفعليّة لكل من المتعارضين ففساده واضح كما أن منع بطلان اللّازم أوضح فسادا والمانع من العمل بالخبر الواحد كيف يقول بالتخيير مع أنه على تقدير الحجيّة فاسد ولعمري ان هذا الكلام في غاية الاضطراب فان التخيير الظاهري فرع الحجيّة على تقدير صحته وليس منشأ للاشكال ولا لازما للقول بالاعتبار والتخيير الواقعي على تقدير صحّته ليس لازما للقول بالاعتبار فإنه حكم ظاهري صرف وما ذهب اليه الشيخ قده من التخيير الواقعي انما يتم في صورة العلم بصدور الحكمين والحاصل ان شيئا من الاعتراض والجواب لا محصّل له ثم قال فان قيل اعتباركم الطريقة التي ذكرتموها في وجوب العمل بخبر الواحد يوجب عليكم قبولها فيما طريقه العلم لانّ الذين أشرتم إليهم إذا قالوا قولا طريقه العلم من التوحيد والعدل والنبوة والإمامة وغير ذلك فسئلوا عن الدلالة على صحته أحالوا على هذه الأخبار بعينها فإن كان هذا القدر حجة فينبغي ان يكون حجة في وجوب قبولها فيما طريقه العلم وقد أقررتم بخلاف ذلك قيل له نحن لا نسلّم ان جميع الطائفة يحيل على اخبار الآحاد فيما طريقه العلم ممّا عددتموه وكيف نسلّم ذلك وقد علمنا بالأدلة الواضحة العقليّة ان طريق هذه الأمور العقل أو ما يوجب العلم من ادلّة الشرع في ما يمكن ذلك فيه وعلمنا أيضا ان الامام المعصوم لا بد ان يكون قائلا به فنحن لا نجوز ان يكون قول المعصوم عليه السّلام داخلا في أقوال القائلين في هذه المسائل بالاخبار وإذا لم يكن قوله داخلا في جملة أقوالهم فلا اعتبار بها وكانت أقوالهم في ذلك مطرحة وليس كذلك القول في اخبار الآحاد لأنه لم يدل دليل على أن قول الإمام داخل في جملة أقوال المنكرين لها بل بيّنا ان قوله عليه السّلام داخل في جملة أقوال العاملين بها وعلى هذا سقط السّؤال على أن الّذى ذكروه الدعوى من الذي أشير اليه ممن يرجع إلى الاخبار في هذه المسائل فلا يمكن استناد ذلك إلى قوم علماء متبحرين وان قال ذلك بعض غفلة أصحاب الحديث وذلك لا يلتفت اليه على ما بيّناه انتهى لا يخفى انّ هذا ناظر إلى ما سبق من علم الهدى نور اللّه مضجعه فإن كان في أصحاب الحديث من يحتج في حكم شرعي بحديث غير مقطوع على صحّته فقد زل وذهل وما يفعل ذلك من يعرف أصول أصحابنا في نفى القياس والعمل باخبار الآحاد حقّ معرفتها بل لا يقع مثل ذلك الّا من غافل وربما كان غير مكلف ألا ترى ان هؤلاء بأعيانهم قد يحتجون في أصول الدّين من التوحيد والعدل والنّبوة والإمامة باخبار الآحاد إلى آخر ما تقدّم ومحصل ما افاده السيّد قده ان العمل بالآحاد وان وقع من آحاد من أصحابنا لكنّه لا ينافي كونه على خلاف ضرورة المذهب فان هذا غرور وزور حيث إن هذا القائل لا يفرق بين الأصول والفروع فهو ليس من العلماء بل ربما لا يكون مكلفا فضلا عن أن يكون عالما ومحصّل هذا الجواب اوّلا ان التمسك بالآحاد في الأصول ليس ممّا أجمعت العصابة عليه والدليل على ذلك ان الدليل القطعي قام على بطلانه فلا يمكن صدوره من المعصوم عليه السّلام فليس قولهم متضمنا لقول المعصوم عليه السّلام قطعا والاتفاق من حيث هو لا اعتداد به واما حجيّتها في الفروع فلا دليل على امتناعها بل الاجماع على وقوعها وثانيا ان مثل هذا انما وقع من بعض غفلة أصحاب الحديث فلا يمكن اسناده إلى قوم علماء متبحرين هذا محصل كلامه وأنت